الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
366
الرسائل الأحمدية
وقال زين العابدين عليه السلام : « فما أنا يا ربِّ وما خطري » ( 1 ) إلى غير ذلك . ولهذا ورد عنهم عليهم السلام نهي سائر العوام عن قول : ( أنا ) لإيهامه الاستقلال والاستغناء عن مدد ذي الجلال . الثاني : إنّه لما كان العملُ طريق الخلق للحقّ ، وهو متوقِّف على وجود العامل الذي هو حجابٌ بينه وبين ربّه ، ولا ينفكّ عنه المخلوق حال وجوده ، فهو محجوب بوجوده ، والمحجوب مقصّرٌ ، فهم عليهم السلام وإنْ لم يلحظوا أنفسهم في وجدانهم كما مرّ لكنّهم موجودون ظاهراً ، فهم يستغفرون من نسبة هذا الوجود المتوهّم إليهم ، الذي هو مضمحل بالنسبة إلى وجود ربّهم . والوجوه في هذا المعين يطول بها الإملاء ، وإلى الله المرجع والمنتهى . مسألة الثالثة : إعراب ( إن ) في قوله : ( لأكرمن زيدا وإن أهانني ) وأمّا الجواب عن المسألة الثالثة ، فهو يستدعي الكلام على جميع المثال ، فأقول سائلًا منه تعالى العصمة والتسديد في كلّ مقال : إنّ اللَّام هنا موطَّئة للقسم على حدّها في قوله تعالى : * ( لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) * ( 2 ) ، وغيرها من الآيات الشريفة . وتسمّى أيضاً مؤذنةً ، وضابطها في الأغلب أنّها اللَّام الداخلة على أداة شرطٍ للإيذان بأنّ الجوابَ بعدها مبنيٌّ على قسم قبلها لا على الشرط ، وسمّيت موطَّئة لأنّها توطَّئ الجواب للقسم وتمهّده له . والقسم هنا محذوفٌ لدلالة اللَّام عليه ، وقد لا تلي أداة الشرط كما في الآية المذكورة وأشباهها . قال في ( المغني ) : ( وحيث قيل : ( لأفعلنَّ ) أو ( لقد فعل ) أو ( لئن فعل ) ، ولم يتقدّم جملة قسم فثمّ جملة قسم مقدّرة نحو : * ( لأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً ) * ( 3 ) ) ( 4 ) . . إلى آخره .
--> ( 1 ) الأمالي ( للصدوق ) : 288 / 321 ، البحار 75 : 147 / 7 . ( 2 ) طه : 97 . ( 3 ) النمل : 21 . ( 4 ) مغني اللبيب 2 : 846 .